أحمد بن يحيى العمري
49
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
حاش الرقيب فخانته ضمائره * وغيّض الدمع فانهلّت بوادره « 1 » وكاتم الحبّ يوم البين منهتك * وصاحب الدمع لا تخفى سرائره أعارني سقم جفنيه وحمّلني * من الهوى ثقل ما تحوي مآزره « 2 » 24 / من بعد ما كان ليلي لا صباح له * كأنّ أول يوم الحشر آخره وقوله : [ الطويل ] فمن شاء فلينظر إليّ فمنظري * نذير إلى من ظنّ أنّ الهوى سهل « 3 » وما هي إلّا لحظة بعد لحظة * إذا نزلت في قلبه رحل العقل جرى حبها مجرى دمي في مفاصلي * فأصبح لي عن كلّ شغل بها شغل ومن جسدي لم يترك السقم شعرة * فما فوقها إلّا وفيها له فعل كأنّ رقيبا منك سدّ مسامعي * عن العذل حتى ليس يدخلها العذل كأنّ سهاد الليل يعشق مقلتي * فبينهما في كلّ هجر لنا وصل وقوله : [ الكامل ] إنّ التي سفكت دمي بجفونها * لم تدر أنّ دمي الذي تتقلّد « 4 » قالت وقد رأت اصفراري : من به * وتنهدت فاجبتها المتنهّد
--> ( 1 ) مطلع قصيدة عدّتها أربعة وثلاثون بيتا . ينظر الديوان ، 2 / 113 ، وما بعدها . ( 2 ) في الديوان : ( عينيه ) بدل ( جفنيه ) . ( 3 ) من قصيدة عدّتها تسعة وعشرون بيتا ، مطلعها : عزيز أسسى من داؤه الحدق البخل * عياء به مات المحبّون من قبل ينظر الديوان ، 3 / 190 ، وما بعدها . ( 4 ) من قصيدة عدّتها أربعون بيتا ، مطلعها : اليوم عهدكم فأين الموعد * هيهات ليس ليوم عهدكم غد ينظر الديوان ، 1 / 331 ، وما بعدها .